ابراهيم بن محمد البيهقي
282
المحاسن والمساوئ
فقال سليمان لقاتله أبي الجهم : إنّك قد أمرت بأمر لا بدّ لك من إنفاذه وحاجتي إليك أن تقدّم ابنيّ حتى أحتسبهما ، ففعل . وخرج سديف وقد وصله العبّاس بخمسة آلاف دينار وهو يقول : قد قرّت العينان واشتفت النّفس الحمد والشكر ! وحكي عن شيرويه بن أبرويز أن رجلا من الرعيّة وقف له يوما وقد خرج من الميدان فقال : الحمد للّه الذي قتل أبرويز على يدك وملّكك ما كنت أحقّ به منه وأراح آل ساسان من جبريته وعتوّه وبخله ونكده ، فإنّه كان يأخذ بالإحنة ، ويقتل بالظنّ ، ويخيف البريّ ، ويعمل بالهوى . فقال شيرويه لبعض حجّابه : احمله إليّ . فحمل . فقال له : كم كانت أرزاقك في حياة أبرويز ؟ قال : كنت في كفاية من العيش . قال : فكم رزقك اليوم ؟ قال : ما زيد في رزقي شيء . قال : فهل وترك أبرويز فانتصرت منه بما سمعت من كلامك ؟ قال : لا . قال : فما دعاك إلى الوقوع فيه ولم يقطع عنك مادّة رزقك ولا وترك في نفسك ، وما للعامة والوقوع في الملوك وهم رعيّة ؟ وأمر أن ينزع لسانه من قفاه ، وقال : حقّ ما يقال : الخرس خير من البيان بما لا يجب . وقال بعض الشعراء في مثله : يا ليت أني لا أموت بغصتي * حتّى أرعى رجلا يقول فيصدق احفظ لسانك لا تقول فتبتلى * إنّ البلاء موكّل بالمنطق ولآخر : لعمرك ما شيء علمت مكانه * أحقّ بسجن من لسان مذلّل على فيك ممّا ليس يعنيك قوله * بقفل شديد حيث ما كنت فأقفل ولآخر : إذا الأمر أعيا اليوم فانظر به غدا * لعلّ عسيرا في غد يتيسّر ولا تعد قولا من لسانك لم يرض * مواقعه من قبل ذاك التّفكر ولا تصر من حبل امرئ في رضى امرئ * فيتّصلا يوما وحبلك أبتر محاسن الصدق قال بعض الحكماء : عليك بالصدق فما السيف القاطع في كفّ الرجل الشجاع بأعزّ من الصدق ، والصدق عزّ وإن كان فيه ما تكره ، والكذب ذلّ وإن كان فيه ما تحبّ ، ومن عرف